ابن أبي مخرمة
11
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
3540 - [ ابن دقيق العيد ] « 1 » تقي الدين أبو الفتح محمد بن علي بن وهب ابن دقيق العيد القشيري الشافعي ، شيخ الإسلام ، صاحب « الإلمام » و « شرح العمدة » وكتاب « الإمام » . روى عن ابن الجميزي وغيره . وكان رأسا في العلم والعمل ، عديم النظير ، أجل علماء وقته قدرا ، وأكثرهم علما ودينا ، وورعا واجتهادا في طلب العلم ونشره ليلا ونهارا مع كبر سنه وشغله بالحكم . ولد بينبع من أرض الحجاز في شعبان سنة خمس وعشرين وست مائة ، ونشأ بمصر ، واشتغل أولا بمذهب الإمام مالك ، ودرس فيه بقوص ، ثم اختار مذهب الإمام الشافعي ، فانتقل إليه ، واشتغل به ، وتبحر فيه حتى بلغ فيه الغاية بحيث قيل : إنه آخر المجتهدين ، وبرع في علوم كثيرة سيما علم الحديث ، ورحل إليه الطلبة من الآفاق ، ووقع على علمه وزهده وورعه الاتفاق . وله الاعتقاد الحسن في المشايخ وأهل الصلاح ، قال الشيخ اليافعي في « تاريخه » : ( حتى بلغني أنه كان يزور بعض المشايخ ، فإذا بلغ بابه . . نزل عن البغلة ، ونزع الطيلسان والعمامة ، ودخل عليه بطاقية على رأسه ، قال : ومن المشهور أنه ركبته ديون ، فرحل إلى الشيخ الكبير ابن عبد الظاهر ، فلما سلم عليه . . قدم له الشيخ مأكولا ومن جملته سميط ، وكان من عادته لا يأكل السميط ؛ لأنه يشوى وفيه أثر الدم ، فقال له تلميذه : يا سيدي ؛ هذا سميط ، فقال له : ليس هذا موضع ذاك ؛ يعني : الموضع الذي ينكره ويترك أكله فيه ، يريد أن هذا موضع موافقة الشيخ في كل ما يفعله ، فأكل من ذلك ، فلما فرغ . . قدم الفقراء آلة السماع ، وكان من عادته لا يحضر السماع ، فقال له التلميذ : يا سيدي ؛ أراهم قد قدموا آلة السماع ، فقال : اسكت ، ما هذا موضع ذاك ؛ يعني : ما قدمنا ذكره من عدم الإنكار واستعمال الاحترام والتسليم ، فسمع الفقراء بحضوره وهو ساكت ، فلما انقضى
--> ( 1 ) « الإعلام بوفيات الأعلام » ( ص 294 ) ، و « معجم الشيوخ » ( 2 / 249 ) ، و « الوافي بالوفيات » ( 4 / 193 ) ، و « مرآة الجنان » ( 4 / 236 ) ، و « طبقات الشافعية الكبرى » ( 9 / 207 ) ، و « البداية والنهاية » ( 14 / 435 ) ، و « الديباج المذهب » ( 2 / 297 ) ، و « الدرر الكامنة » ( 4 / 91 ) ، و « النجوم الزاهرة » ( 8 / 206 ) ، و « شذرات الذهب » ( 8 / 11 ) .